السلسلة الحوارية 2 مع د.حسين مرجين عن واقع التعليم في ليبيا
في مسألة توسيع نطاق التعليم، ثمة حاجة ماسّة لوضع خطة استراتيجية محددة.
ففي عام 2014، كان لدينا في ليبيا حوالي 13 جامعة حكومية معتمدة. بعد ذلك التاريخ، بدأ نوع من الاستقطاب القبلي والإقليمي، مما أدى إلى ارتفاع العدد إلى نحو 23 جامعة. غالبية المؤسسات التي تم إنشاؤها تأسست على أساس استيعاب الطلاب في المراحل التعليمية الأساسية فقط، لا على قاعدة أكاديمية رصينة.
فبعض هذه الكليات كانت في الأصل فروعاً تابعة لجامعات رئيسية. على سبيل المثال:
- كانت جامعة إجدابيا فرعاً لجامعة بنغازي.
- وكانت جامعة درنة فرعاً لجامعة عمر المختار.
- وجامعة السدرة كانت مجموعة أقسام تابعة لجامعة سرت.
- وجامعة الجفرة كانت عبارة عن بضع كليات تابعة لجامعة سرت أيضاً.
هذا التحول جاء نتيجة سياسة الاحتواء والصراع والانقسام. فأصبحت كل منطقة تسعى لأن يكون لها جامعة مستقلة خاصة بها، بغض النظر عن معايير جودة التعليم. وتحول الأمر من سعي للتعليم إلى سعي للامتلاك – فأصبحت الجامعات كـ"غنيمة" يحصل عليها كل إقليم أو قبيلة.
ويمكن ملاحظة ذلك في أسماء الجامعات الجديدة، التي أصبحت تحمل أسماء مناطق مثل الزنتان، نالوت، غريان، سهل الجفرة، سرت، وغيرها. بعض هذه الأسماء مقبول إذا كان يمثل مدينة معروفة ومقبولة وطنياً مثل طرابلس أو بنغازي، لكن الكثير منها يعكس نزعة مناطقية ضيقة.
نتج عن هذا التوسع العشوائي مفارقة واضحة: رغم زيادة عدد الجامعات إلى ما يقارب 27 جامعة، فإن عدد الطلاب الفعلي المقيدين بها انخفض حسب تقارير عام 2019. وهذا يدل على أن المشكلة ليست في الكم، بل في الجودة والاستدامة والتخطيط الاستراتيجي."
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق